محمد متولي الشعراوي
9459
تفسير الشعراوي
فيها مبالغة أي : تكلَّف حتى الصبر وتعَمَّده . ومن ذلك أن تحرص على أداء الصلاة أمام أولادك لترسخ في أذهانهم أهمية الصلاة ، فمثلاً تدخل البيت فتجد الطعام قد حضر فتقول لأولادك : انتظروني دقائق حتى أُصلي ، هنا يلتفت الأولاد إلى أن الصلاة أهمّ حتى من الأكل ، وتغرس في نفوسهم مهابةَ التكليف ، واحترامَ فريضة الصلاة ، والحرص على تقديمها على أيِّ عمل مهما كان . وكان سيدنا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه يقوم من الليل يصلي ما شاء الله له أنْ يصلي حتى يؤذن للفجر ، فيُوقظ أهله للصلاة فإنْ أبَوْا رَشَّ في وجوههم الماء ؛ لأن الصلاة خَيْر من النوم ، فالنوم في مثل هذا الوقت فيه راحة للبدن ، أمّا الصلاة فهي أفضل وأعظم ، ويكفي أنك تكون فيها في حضرة الله تعالى . وهَبْ أن رب الأسرة غاب عنها لمدة شهر أو عام ، ثم فجأة قالوا : أبوكم جاء ، فترى الجميع يُهرولون إليه ، وهكذا لله المثل الأعلى ، إذا دعاك ، فلا تتخلّف عن دعوته ، بل هَرْول إليه ، وأسرع إلى تلبية ندائه ، ولك أنْ تتصوَّر واحداً يناديك وأنتَ لا تردّ عليه ولا تجيبه ، أعتقد أنه شيء غير مقبول ، ولا يرضاه صاحبك . إذن : عليك أنْ تُعوِّد أولادك احترام هذا النداء ، وبمجرد أن يسمعوا « الله أكبر » يُلبُّون النداء ، ولا يُقدِّمون عليه شيئاً آخر ، فالله لا يبارك في عمل ألهاك عن نداء ( الله أكبر ) ؛ لأنك انشغلتَ بالنعمة عن المنعم عَزَّ وَجَلَّ .